الخميس، 18 يناير 2024

 

وفي البراميل موائد ترمى..

 

   خلال المناسبات المختلفة سواء الأفراح وما أكثرها أو الأتراح الله يبعد الجميع عنها فالأفراح تتحول إلى أتراح بالنسبة لصاحب الفرح من هول الإسراف والتبذير والطلبات خاصة في حفلات الأعراس فتنقلب القاعات والمجالس العامة إلى موائد فيها ما لذ وطاب وهذا يطلب وذاك يطلب وهكذا يكون العريس أو صاحب الفرح والمناسبة بين مطرقة وسندان تلبية الطلبات خوفا بأن لا يخذل أحدا وان لا ترتسم من خلفه صورة شبح البخل والتقليل من شأنه في المجتمع كما يخيل إليه أن يقال عنه شيئا إذا لم يلبي هذه الطلبات ولو أن الجيب تم تعميقه أكثر من مره ولكن ماء المال شحيحا ولكن ما باليد حيله وكذا الأتراح تنقلب أفراحا لدى آخرين أيضا من كثر ما يقدم فيها من موائد فتجد أصحاب العزاء لا يجدون حتى الوقت لمجابهة نظام العزاء ومسايرة المعزين إلا وتجد فريقا منهم مهمتهم خارج السبلة للترتيب للغداء أو العشاء للضيوف القادمين من هنا وهنك وكلها ثلاثة أيام وتطول معها فاتورة المصاريف وتبدأ معها الحسابات.

  للأسف يصبح بيت العزاء (بوفيه) مفتوح بداية من المطبخ وحتى المخزن تلك تتناول الطعام من هناك وتلك من هناك والسوالف في الجلسة حدث ولا حرج والمراجل تقول كلمتها ثم تتبعها عشرات الصحون من بيوت الجيران ومعها عشرات السخانات لأنه لا بد أن يكون للعشاء من هذه المائدة نصيبا وهكذا العجلة تدور وربما تدور في بعض الأحيان أكثر من ذلك.... وبالرغم من قيام الجهات المختصة من خلال التوعية وخطب الجمعة إلا أن ذلك لم يصل إلى على مستوى الأذن الخارجية للبعض وتضرب بذلك عرض الحائط شاهرة سيف الكرم البطولي وبذلك أصبحت براميل البلدية موائد تذخر بشتى ألوان الطعام تتناهشها القطط وغيرها ويعد ذلك إسرافا وأي إسراف فعلى المجتمع أن يعي مثل هذه التجاوزات وأن يكون هناك شي من العقلانية في هذه الأمور وأن تكون هناك قناعات تنطوي من التقليل من هذه المظاهر ولا ما نع من أن تكون هناك وجبات خاصة لأولائك القادمون من ابعد الأمكنة لأداء واجب العزاء ولكن يجب أن يكون ذلك في حدود المعقول وليس حديثي هذا بابا أمام الكرم الذي عرف به العربي عموما والعماني خاصة ولكن لكل شي نظام وعدم الخروج عن النهج الذي حثنا عليه الدين الإسلامي في مختلف مواضعه وعلى الجهات المختصة سواء في جمعيات المرأة العمانية أو من خلال المحاضرات والندوات أن تكون هناك توعية بمثل هذه الأمور تضع الحروف على النقاط لأنه في واقع الأمر هناك أسرا تستطيع مجابهة ذلك والبعض الآخر ليس بمقدوره مواجهة هذه التحديات السلبية وتقليد البعض الآخر فليس الكرم هكذا وكما قيل (لا تسرف حتى ولو من البحر تغرف).. ألقاكم على خير الأسبوع المقبل.

 

علي بن خلفان الحبسي

 

 ولاياتنا بدون حدائق... والبركة في السيوح

 

  والى برئ استوفني من طفل لماذا لا نذهب إلى... والى ... لقضاء الإجازة خلال يومي الخميس والجمعة على الأقل لنلعب ونلهو في الحدائق ؟ لماذا نحن في الولايات محرومون من هذه المرافق ومن الأماكن التي يمكن أن نقضي فيها أوقاتنا وهكذا الأسئلة والتساؤلات تتراكم من الصغار قبل الكبار لأن معظم ولاياتنا بدون حدائق.

  بكل صراحة.. الحدائق إن كانت موجودة فإطلاق اسم حديقة عليها يعتر إهانة بحق الحدائق الحقيقية فالوضع مذري للغاية لأماكن الترفيه التي أنشأت في بعض الولايات على مدى السنوات الماضية بداية من الجدران وصولا حتى الألعاب البالية والمؤذية جسديا على الأطفال لعدم مطابقتها للمواصفات تشكل منظرا غير حضاريا في مواقعها بدون أن تحرك الجهات المعنية عنها ساكنا والمسلسل يستمر والبحث من الأسر عن مواقع للترفيه والاستمتاع أكثر استمرار.

  لماذا نعاتب أطفالنا عندما يلهون في الطرقات والشوارع العامة بدراجاتهم وعندما يحطمون هذا ويلقون بذاك سواء في مدارسهم أو بيوتهم ؟! أنهم بذلك يفرغون طاقات مكبوتة في أجسادهم ولعدم وجود هذه المرافق كالحدائق وأماكن الترفيه سلبيات كثيرة على هؤلاء الأطفال يدفع ضريبتها في المقام الأول الأسرة ومن ثم المدرسة ومن بعدها المجتمع بسبب السلوكيات التي قد تنتج لدى هؤلاء الأطفال جراء عبثهم هنا وهنا فليس لدى كل أسرة الإمكانيات المادية بأن تذهب بهم إلى مسقط وغيرها لأن تنفس عن أطفالها والاستمتاع بالمرافق الموجودة بها.

  المرافق الترفيهية ووجودها بالولايات موضوع بغاية الأهمية لأنه يقدم خدمات كبيرة لجيل قادم وجود هذه المرافق بحاجة إلى دراسة ونظرة مستفيضة من قبل الجهات المعنية التي يجب أن تفتح المجال وتشجع على إقامة أماكن الترفيه والتسلية للأطفال بل وحتى الكبار أحيانا فالوضع الحالي في بعض الولايات أصبحت الأودية والسيوح هي الملجأ خلال الإجازات لمعظم الأسر للترفيه عن أبنائها حتى نتج عنها لدى الأبناء تخمة من سياحة الصحاري والأودية لعدم وجود أماكن بديلة للاستمتاع بها بدلا من هذه المواقع... الولايات لديها المساحات الشاسعة من الأراضي لأن تستقطب إنشاء حدائق عامة يمكن أن يسند إلى القطاعين الحكومي أو الخاص تشغيلها وبالتالي ستفتح هذه المشاريع فرص متنوعة إلى جانب كونها مقار ترفيهية بالولايات تعمل على إيجاد البيئة المناسبة لأطفالنا بشكل خاص وللأسر بشكل عام خلال مواسم الإجازات بدلا من الوضع الحالي كما أن تطوير المرافق الحالية المتواضعة يجب أن يكون وفق خطط متواصلة حتى تصل المرافق الحالية مستقبلا إلى حال أفضل وأن يتم ترقيتها سنويا لكي تحصل في المستقبل على لقب حديقة بدلا من أن تظل كما هي طول عمرها والله يكون في عون أطفالنا ما دامت السيوح موجودة.

 

علي بن خلفان الحبسي            

الخميس، 29 نوفمبر 2018

حصوننا المغلقة



على مدى السنوات الماضية من عصر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وأمده بالصحة العافية ظلت ولا زالت الجهود التي تبذلها وزارة التراث والثقافة محط تقدير لما تقوم به من مساع وخطط نحو ترميم وصيانة العديد من القلاع والحصون والأبراج والحارات القديمة وغيرها من الموقع الأثرية وأعاد هذا الترميم الهيبة والشموخ من جديد لهذه المواقع وأنفقت الحكومة مبالغ كبيرة وسخرت الخبرات والأيدي العاملة الماهرة المختصة في مجال الترميم من داخل السلطنة وخارجها أجل ذلك صونا للتراث والحفاظ عليه لكي يبقى لتتناقله الأجيال ويتحدث عن هذا التاريخ العريق لهذا الوطن من القاصي والداني.
  بعضا من هذه المواقع للأسف موصدة الأبواب في وجه السياح وإغلاقها أكثر من أيام افتتاحها ولا توجد هناك رؤية واضحة لهذا الموضوع هل هذا من وزارة التراث والثقافة ؟ أم مسؤولية ذلك على وزارة السياحة ؟ وكما نعلم جميعا بأن هناك العديد من دول العالم استفادت كثيرا في اقتصادياتها اعتمادا على السياحة من مثل هذه المواقع وأمثالها وأصبحت بذلك تدر عليها مبالغ طائلة وتجد اليوم طوابير من السياح في تلك الدول يتزاحمون في الدخول لهذه المواقع للتعرف عليها.
  إذن إغلاق هذه المواقع وعدم الترويج والتعريف بها يعد هدرا لهذه الثروة الاقتصادية الهامة ويجب على المعنيين بأمور هذه المواقع وضع برامج اللازمة لزيارة هذه المواقع والترويج لها من خلال مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة وإيجاد مرشدين بها من ذوي الخبرة التعريف بها أمام السياح سواء كانوا من داخل الوطن وخارجه وتقديم صورة واضحة عن هذه المواقع وأن لا تكون وظيفة المرشد السياحي مجرد وظيفة فقط بل يحب أن تتعدى اكبر من ذلك وأن يكون ملما بكافة الجوانب التاريخية للموقع الذي يتواجد فيه.
كما يجب في الوقت نفسه إشراك طلبة الجامعات والكليات والمعاهد والمؤسسات السياحية في زيارة هذه المواقع وإقامة برامج ثقافية بها تعنى بالتاريخ العماني خاصة هذه المواقع وكذلك إيجاد الخرائط واللافتات والكتيبات التي تعرّف وتدل على هذه المواقع لكل يصلها السائح بكل يسر وسهولة آملين أن تكون هذه المواقع رافدا اقتصاديا هاما ينعش اقتصاد هذا الوطن إلى جانب باقي مصادر اقتصادياته.

علي بن خلفان الحبسي


مظاهر الأعياد تتراجع !!



كل عام ينتظرون العيد بفارغ الصبر ويحسبون إن العيد أتي قبل أن يأتي يجوبون محلات الخياطة يستجدون هذه المحلات لكي "تفصّل" ملابسهم حيث تبدأ محلات الخياطة قبل العيد بشهرين أعمالها ويرددون عبارة بأننا مزحومون وعليك أن تبحث عن محل آخر فتنتعش المحلات وترتفع الأسعار إلى الأضعاف والعاملون فيها هم أصحاب الكلمة أولا وأخيرا وبقية شهور السنة هم من يستجدي الزبائن اشتري دشداشة وأخرى مجانا وفي الأصل بأن الدشداشة قيمتها أضعاف الدشداشة العادية أو حتى أيام العيد.
   الهبطات من جانبها بدأت تضمخل ومل الناس من غبار ومعاناة أنت في وادي ومركبتك في واد آخر والمراكز التجارية من حيث الزحمة حدث ولا حرج ولا أحد عند المحاسبين لأنها أصبحت مكانا للسياحة والهروب من أجواء الصيف الحارة.
   ورق الموز في كل مكان للشواء ومركبات الأغنام والأبقار والجمال تجوب الطرقات وبين الأحياء وما فيها من حيوانات لأشهر تقتات على فتات من "البرايد" وربما صاحبها يبل ريقها بجرعة ماء حتى لا تموت عطشا هذه هي الأضحية وفي الهبطات رأس الغنم يباع بمبالغ خيالية ويصبح وزن لحم الكيلو منها ذهبا.
   خصف الشواء يباع وكذلك الجونية والمشاكيك والبهارات جاهزة وقل من يخلطها في بيته والأضحية يذبحها الوافد في المسلخ وتصل البيت جاهزة وربما ستجد من يطبخها أو أنها ستحول لمحل الشوي وربما سنشتري يوما ما الشواء من عند "كشنه" وكذلك الحال للعرسية... وأنتهي العيد عند البعض.
  وفي أول أيام العيد يسألنا أطفالنا أين العيد الذي تتحدثون عنه ؟!! انعدمت التجمعات الأسرية ولا نرى الأطفال يتجولون بالمشاكيك بين الأزقة لجيرانهم ولا وجود لأماكن ترفيه للأطفال تحاكي ساحات "العيود" قديما وبدأت تتلاشي العيدية ويدور أطفالنا في حلقة مفرغة حيث لا حديقة ولا فعاليات سوى حفلات متواضعة تقيمها فرق تطوعية لها الشكر وانتهت أيام العيد ويسألنا الطفل متى العيد القادم؟ نتمنى أن لا نرى الهبطة والعيد والعرسية والشواء تتلاشي كما تلاشت الكثير من تفاصيل المجتمع العماني وتبقى زحمة العيد قبل أن يأتي من خلال الأسواق وغيرها من المظاهر الأخرى يجب أن تتأصل معاني العيد في الصغار قبل الكبار لكي يبقى هذه التقاليد وعراقتها راسخة في الأسرة والمجتمع لسنوات أخرى قادمة.

علي بن خلفان الحبسي


مابين التوفل والأيلتس



  في الوقت التي يراها البعض تعجيزية من أجل الوظيفة والدراسة وفيما تراها بعضا من المؤسسات التعليمية ومواقع تشغيل الباحثين عن عمل أمر لا بد منه نظرا لأن التعامل باللغة الإنجليزية أصبح نظاما عالميا فُرض علينا من هنا ستظل امتحانات التوفل الأيلتس والنجاح فيها معبرا أساسيا نحو الوصول إلى مراد بعض المؤسسات وأماني المتعلمين أو الباحثين عن وظيفة.  
  ورغم مرور السنين من الدراسة التي تمتد لدى البعض لأكثر من ١٢ عاما من الصف الأول حتى الثاني عشر وما سبقها من تمهيدي وروضة وربما أعاد البعض عدة أعوام دراسية بسبب عقدة مادة ما من المواد الدراسية ورغم زحمة الدروس الخصوصية ودورات المعاهد بما يسمى تقوية اللغة الإنجليزية وغيرها الوسائل والتعامل المباشر في بعض الأحيان في الحديث باللغة الإنجليزية إلا أن بعض الطلبة حتى الآن لا يجيدون كتابة حتى أسمائهم !! وكيف إذن سيواجهون امتحانات التوفل والأيلتس؟!
    نعم هذين الامتحانين هما العدو اللدود للطلاب في الجامعات والكليات وبعض الوظائف والأدهى والأمر بأن بعض الكليات والجامعات تختبر الطالب في هذه الامتحانات بعد مرور أكثر من عامين من دراسته ويسمح له بأداء اختبارين وإن لم يصل إلى المعدل يهدد بالطرد من هذه الكليات أو الجامعات وإلا سيضطر لأداء هذه الامتحانات في معاهد مرموقة تتعامل دوليا مع هذه الأنواع من الامتحانات ورسوم الامتحان الواحد يصل لأكثر من 80 ريالا وحتى ينتهي الطالب من كابوس هذه الامتحانات سيظل في دائرة سوداوية خوفا من الطرد مما يؤثر سلبا على دراسته وقلقا عليه من قبل أسرته التي بذلت الغالي والنفيس حتى وصل إلى هذه الجامعات.
  استقيت فكرة مقالتي هذه من إحدى الجلسات الحوارية الشوروية للطلاب في إحدى الدول الخليجية الشقيقة عندما طرحت بعض الطالبات أمام وزير للتربية والتعليم عن هذه المعضلة ولماذا لا تدخل هذه الامتحانات ضمن المناهج الدراسية أو على الأقل تدريب الطلاب عليها لكي يكونون على استعداد لمجابهة هذا الامتحان التعجيزي الذي يراه البعض رغم حصولهم على نسب عالية في نتائج شهادة الدبلوم العام ورغم أن بعضهم نسبة نجاحه في اللغة الإنجليزية يتجاوز ٩٠% .. إذن هناك فجوة في نظام تعليم هذه المادة يجب تصحيحها ويجب أيضا أن يواكب منهج اللغة الإنجليزية المنهج العالمي الذي يحقق اجتياز طلابنا عقبة توفل وأخيه أيلتس حيث أن هذه المعاناة وللأسف موجودة في بعض مؤسساتنا التعليمية.

علي بن خلفان الحبسي

 
   

منوعات

  العمالة الوافدة تغزو الأحياء السكنية      كم يتألم المرء وهو يشاهد أرتالا من العمالة الوافدة الآسيوية تغزو أحيائنا السكنية وحاراتنا ال...